|
خلال فترة دراسته الثانوية، شارك زيدان في عدة مسرحيات محلية، كان أولها مسرحية "الجامعة العربية" التي قدمت في اطار فرقة "الغربال" المسرحية التي أسسها عدد من هواة التمثيل المسرحي في المدرسة الثانوية.
وقد شارك زيدان في تلك المسرحية بالصدفة، حيث حضر إلى القاعة التي كانت تجري فيها التدريبات على المسرحية، ولما تغيب أحد الممثلين عن التدريب اقترح شقيق زيدان، الفنان سعيد سلامة، ان يؤدي زيدان الدور بشكل مؤقت، لكن زيدان أبدع في أداء الدور ما جعل كاتب ومخرج المسرحية، وليد ياسين، يقرر منحه الدور، ومن هنا كانت انطلاقته الفنية. وقد شارك زيدان في ذلك العمل، اضافة الى ياسين وشقيقه سعيد، كل من توفيق حصري وعبده عبدة وطاهر حجيرات.
بعد ذلك، توقفت فرقة الغربال عن العمل. فبادر زيدان مع زميله عفيف شليوط الى تأسيس فرقة مسرح اطلقا عليها اسم مسرح "الغربال الشفاعمري". وكان زيدان عضواً فعالاً في إدارة شؤون المسرح، وشارك في أعماله:
سنة 1978 - مسرحية "المسامح كريم، ثم مسرحية "مرض الوظيفة"، وهما من تأليف واخراج عفيف شليوط.
سنة 1980 - مسرحية "الموت الأكبر" من تأليف زكي درويش وإخراج وليد ياسين.
مسرحية "حصحص الحبوب" - تأليف توفيق الحكيم واخراج وليد ياسين.
في العام 1981، انطلق زيدان وعفيف شليوط لتقديم مشاهد مسرحية كوميدية في العديد من المناسبات التربوية والسياسية في شفاعمرو وعبلين وأم الفحم وشعب وكابول وكفر ياسيف والناصرة وغيرها.
في العام 1983 شارك زيدان في مسرحية "أجازة" لمسرح الغربال، حيث قدم مشهداً تمثيلياً صامتاً.
أنهى زيدان سلامة دراسته الثانوية في العام 1980. وفي شهر تشرين الثاني من العام ذاته، استدعي للخدمة الاجبارية في الجيش الاسرائيلي، ولما كان زيدان من المعارضين البارزين للخدمة في جيش يحتل أرض شعبه، وداعياً إلى جعل الخدمة في الجيش اختيارا وليست اجباراً، وبفضل ايمانه وموقفه الرافض لفرض الخدمة العسكرية على اخوانه من أبناء الطائفة العربية الدرزية، رفض زيدان أداء الخدمة في الجيش، فأعتقل لمدة سبعة أشهر، قضاها متنقلاً بين سجن وآخر، حتى تم تسريحه نهائياً في آب 1981.
في هذه الفترة، تعرف زيدان على الفنان داني لوتساتو، فدرس على يديه فن التمثيل الصامت، حتى العام 1983، ليكون بذلك أول فنان عربي محلي يطرق هذا الباب ويحترفه، حيث مارس هذا الفن حتى سفره إلى الخارج في العام 1988 لدراسة المحاماة.
في الفترة ما بين 1981 و1988، قدم زيدان عشرات العروض المسرحية الصامتة، مستخدماً ولأول مرة، أيضاً، الموسيقى العربية، خاصة آلة العود، لترافق مشاهده المسرحية. وقد عمل زيدان على قولبة هذا الفن وجعله شرقياً، ونجح بذلك.
وفي العام 1985، شارك في مسرحية "أغنية مشوه حرب من الوحدة أ"، للمخرج فؤاد عوض، حيث قدم مشاهد ايمائية أضفت على المسرحية صبغة فنية ورسالة سياسية صارخة. وكانت تلك المسرحية تعالج قضية التجنيد الاجباري المفروض على أبناء الطائفة العربية الدرزية.
في 13/11/1985، قرر زيدان الانضمام إلى الحزب الشيوعي الاسرائيلي ليساهم في "معركتنا ضد السلطات المنتهجة كل الأساليب القمعية لزجنا في الحضيض"، كما كتب زيدان.
وفي الفترة ذاتها، نشط في لجنة المبادرة الدرزية، وكان في السنوات 1985 -1988، سكرتيراً لفرعها في شفاعمرو.
كان زيدان من الناشطين الاجتماعيين في شفاعمرو، صديقاً لكل أهلها، لا يفرق بين هذا وذاك، ولا يحجبه الاتتماء الديني. أحب الجميع فبادلوه الحب وشاركهم في مناسباتهم، فصانوا عهده.
كان يعتز بانتمائه الشفاعمري، فلم يغادر شفاعمرو طوال 28 عاماً إلا لحاجات الضرورة والعمل. وكان يعمل بطريقة وضعها لنفسه، إذ كان يقول لدى مغادرته المدينة: "أنا الذي سأقفل باب البلدة". وهكذا كان يعود في المساء إلى مدينته "فيقفل بابها" وينام في أحضانها وأحضان البيت الذي أحبه.
حبه لعائلته كان كبيراً وقد بذل كل جهوده لمساعدتها، كتوجهه في العام 1983 لدراسة موضوع الحسابات، في سبيل مساعدة شقيقه يوسف على إدارة أعماله. كما لم يتوان عن مساعدة أسرته في العمل لتوفير مصدر رزقها. ولم يشغله ولعه بالفن ودراسته عن العمل إلى جانب عائلته في المخبز والفلاحة وغيرها من المجالات.
في العام 1988، حصل زيدان على منحة دراسية من الحزب الشيوعي وسافر الى بلغاريا لدراسة الحقوق. وكانت هذه هي أول مرة يغيب فيها زيدان طويلاً عن عائلته وبلده. ويوم سفره قال لوالده: "سأقفل الدائرة بعد خمس سنوات إن شاء الله. ولكن تفوقه أقفل دائرة الدراسة، بعد أربع سنوات، حيث تخرج بامتياز من كلية الحقوق في جامعة صوفيا، وعاد إلى البلاد في 18 تشرين الثاني 1992.
بعودته إلى البلاد باشر زيدان فترة التدرب على المحاماة في مدينة حيفا، وذلك بين أواخر 1993 واواخر 1994. وفي مطلع 1996، حصل على ترخيص رسمي بمزاولة مهنة المحاماة، وافتتح له مكتباً في حي العين، عين العطاء وعين محبته.
|